محمد متولي الشعراوي
221
تفسير الشعراوي
والذي يبيع الحياة الأبدية ونعيمها وخلودها بحياة الدنيا التي لا يضمن فيها شيئا ، يكون من الخاسرين . . فعمر الانسان قد يكون يوما أو شهرا أو عاما . والحياة الدنيا مهما طالت فهي قصيرة . ومهما أعطت فهو قليل . فالذي يبيع آخرته بهذه الدنيا ، أيكون رابحا أم خاسرا ؟ طبعا يكون خاسرا . لأنه اشترى مالا يساوى بنعيم اللّه كله . . وإذا كان الانسان قد نسي اللّه سبحانه وتعالى وهو لاقيه حتما . ثم يبعث يوم القيامة ليجده أمامه . فيوفيه حسابه . أيكون قد كسب أم خسر ؟ ! . . طبعا يكون خاسرا . لأنه أوجب على نفسه عذاب اللّه . وأوجب على نفسه عقاب اللّه . ان قوله تعالى : « الْخاسِرُونَ » تدل على أن الصفقة انتهت وضاع كل شئ لأن نتيجتها كانت الخسران ، وليس الخسران موقوتا ، ولا هو خسران يمكن أن يعوض في الصفقة القادمة . بل هو خسران أبدى ، والندم عليها سيكون شديدا . واقرأ قوله تبارك وتعالى : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) ( سورة النبأ ) لماذا يتمنى الكافر أن يكون ترابا ؟ لهول العذاب الذي يراه أمامه . وهول الخسران الذي تعرض له . وهذا دليل على شدة الندم . يوم لا ينفع الندم . على أنه سبحانه وتعالى تحدث في هذه الآية عن الخاسرين . ولكنه جل جلاله . تحدث في آية أخرى عن الأخسرين . فقال تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ( سورة الكهف )